عبد الوهاب الشعراني

36

القواعد الكشفية الموضحة لمعانى الصفات الإلهية

أمّا منهجه في عرض المسألة فقد اتّخذ سمتا واحدا متساوقا لم يحد عنه البتّة في هذا الكتاب ، فقد كان يأخذ المسألة بقوابلها مستفتحها بصيغة المساءلة ؛ مساءلة المستفهم المستعلم ، أو المشكّك المتوهّم ، بقوله : " فإن قال قائل . . . " ، أو " وممّا أجبت به من يتوهّم من نحو قوله تعالى . . . " ، ثمّ يجيب عن ذلك بما يليق بجناب الحقّ تعالت أسماؤه وصفاته ، معرّجا على مصادر ومظانّ متنوّعة لكي يقيم الحجّة على المتوهّم أو الملحد ، أو لكي يعضدها بما يوافقها ممّا ورد في التّنزيل العزيز ، أو الحديث النبويّ الشّريف ، أو أقوال الأكابر من أهل العلم وحفظته . رابعا : بين الشّعراني والشّيخ محيي الدّين : لعلّ أجلى ما يظهر للقارئ في مصنّفات الشّعرانيّ عامّة ، و " القواعد الكشفيّة " خاصّة ، تلقّفه لكثير من علوم الشّيخ محيي الدّين ، وليس يذهب بالقارئ الظّنّ أنّني أذهب مذهبا من الشّطط والتّكلّف إن قلت إنّ جلّ علوم الشّعرانيّ مستقاة من بحر الشّيخ محيي الدّين " الفتوحات المكّيّة " ، فقد كانت له منهلا فيّاضا في مصنّفه " القواعد الكشفيّة " ، يسترفد منها الفكر والفكر والفقر شارحا ومستدركا ومقتبسا . والحقّ أنّ إعجاب الشّعرانيّ بالشّيخ محيي الدّين يتجلّى في مظاهر متنوّعة : أوّلها : الأخذ عنه ، وإذا كان الشّعرانيّ ، فيما تقدّم ، قد أخذ عن " الفتوحات " فإنّه في مقامات أخر اختصرها ، كفعلته في مصنّفه " لواقح الأنوار " ، وفي مقامات ثالثة اختصر هذا المختصر ، كصنيعه في " الكبريت الأحمر في علوم الشّيخ الأكبر " ، وفي مقامات رابعة سطّر الكلام على علومه وأحواله في مصنّفه " تنبيه الأغبياء على قطرة من بحر الأولياء " « 1 » . وثانيها : المحاماة عنه في غير موضع ، فقد بدا ذلك في " اليواقيت والجواهر " « 2 » ، و " القواعد الكشفيّة " ، فقد قال في الأخير في معرض الحديث عن " التّأبيد في النّار " : " وكذلك قال الشّيخ عبد الكريم الجيليّ في شرحه لباب الأسرار من " الفتوحات المكيّة " ، فقال : إيّاك أن تظنّ بالشّيخ محيي الدّين أو غيره بأنّهم يقولون بإخراج الكفّار من النّار ، فإنّ ذلك ظنّ

--> ( 1 ) انظر : الشعراني ، لواقح الأنوار ، 2 / 404 . ( 2 ) انظر : الشعراني ، اليواقيت والجواهر ، 1 / 22 .